السيد جعفر مرتضى العاملي
278
صفوة الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
فتبعهم المسلمون ؛ فبينما علي ( ع ) يشتدّ في أثرهم ، إذ ضربه يهودي على يده ضربة سقط منها التُّرس ، فبادر يهودي آخر ، فأخذ التّرس ، فغضب علي ( ع ) فتناول باب الحصن ، وكان من حديدٍ ، فقلعه وتترّس به عن نفسه » . « 1 » روي ابن إسحاق عن أبي رافع مولى رسول الله ( ص ) قال : . . . . فلم يزل في يده ، وهو يقاتل ، حتّى فتح الله تعالى عليه الحصن ، ثمّ ألقاه من يده حين فرغ ، فلقد رأيتُني في نفر سبعة أنا ثامنهم ، نجهد على أن نَقْلب ذلك الباب فما نَقْلبه . « 2 » وعن زرارة ، عن الباقر ( ع ) : « انته إلى باب الحصن ، وقد أغلق الباب في وجهه ، فاجتذبه اجتذاباً وتترّس به ، ثم حمله على ظهره واقتحم الحصن اقتحاماً واقتحم المسلمون والباب على ظهره . . . . ثمّ رمى بالباب رمياً . . . » . « 3 » وقال القسطلاني : « قلع عليّ باب خيبر ولم يحرّكه سبعون رجلًا إلّا بعد جُهد » . وفي شواهد النّبوّة : روي أنّ عليّاً ( ع ) بعد ذلك حمله على ظهره وجعله قنطرةً حتّى دخل المسلمون الحصن . « 4 » وهذا إشارة إلى وجود خندق كان هناك ، فلمّا أغلقوا باب الحصن صار أمير المؤمنين ( ع ) إليه فعالجه حتّى فتحه ، وأكثر النّاس من جانب الخندق لم يعبروا معه ، فأخذ أمير المؤمنين ( ع ) باب الحصن فجعله على الخندق جسراً لهم ، حتّى عبروا ، فظفروا بالحصن ونالوا الغنائم . فلمّا انصرفوا من الحصن أخذه أمير المؤمنين ( ع ) بيمناه ، فدحا به أذرعاً من الأرض ، وكان الباب يغلقه عشرون رجلًا . « 5 » *
--> ( 1 ) 1 . تاريخ الخميس ، ج 2 ، ص 51 ( 2 ) 2 . السيرة النبوية لابن هشام ، ج 3 ، ص 350 349 ( 3 ) 3 . البحار ، ج 21 ، ص 22 عن إعلام الورى ، ج 1 ، ص 207 ( 4 ) 4 . تاريخ الخميس ، ج 2 ، ص 51 ، وراجع : تحف العقول ، ص 346 ( 5 ) 5 . البحار ، ج 21 ، ص 16 ، وج 41 ، ص 281 ، والإرشاد للمفيد ، ج 1 ، ص 128 وعن مناقب آل أبي طالب ، ج 2 ، ص 126 ، ومدينة المعاجز ، ج 1 ، ص 175 . * وقد يقال : إنّ اختلاف الرّوايات في عدد الذين جرّبوا حمل ذلك الباب بين ثمانية رجال وأربعين وسبعين و . . . دليل على عدم صحّة الرّواية وعلى أنّ ثَمّة من يتعمّد الكذب في هذا الأمر . غير أنّا نقول : إنّ الاختلاف الّذي يضرّ هو ذلك الّذي يشير إلى تناقض لا مجال للخروج منه ، ولكنّ الأمر هنا ليس كذلك ، إذ لعلّ جميع هذه الرّوايات صحيحة على اعتبار : أنّ محاولات حمل أو قلب ذلك الباب قد تعدّدت وفشلت كلّها ، فأخبر كل واحدٍ من الرّواة عن الواقعة الّتي رآها .